السمرقندي

302

تحفة الفقهاء

المسلمين في قتلهم ، وإن شاء استرقهم وقسمهم بين الغانمين ، إلا في حق مشركي العرب : فإنهم لا يسترقون ولكن يقتلون إن لم يسلموا قال الله تعالى : * ( تقاتلونهم أو يسلمون ) * . فأما النساء والذراري : فيسترقون كلهم ، العرب والعجم فيه سواء ، ولا يباح قتلهم ، لأنه فيه منفعة للمسلمين . وليس للامام أن يمن على الأسرى ، فيترك قتلهم ، لان فيه إبطال حق الغزاة من غير نفع يرجع إليهم . وهل يجوز أن يترك قتلهم بالمفاداة ، بأن يفادى بهم أسرى المسلمين ؟ عند أبي حنيفة : لا تجوز المفاداة ، وعند أبي يوسف ومحمد : تجوز المفاداة بهم . ولا يجوز مفاداة أسر الكفار بمال يؤخذ منهم والمسألة معروفة . ثم للامام خيار آخر في حق أهل الكتاب ، وعبدة الأوثان من العجم : أن يعقد معهم عقد الذمة على أن يقبلوا الجزية ، ويترك الأراضي في أيديهم بالخراج كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق في حق مشركي العجم . فأما في حق مشركي العرب فلا يجوز أخذ الجزية منهم ، كما لا يجوز الاسترقاق ، فيقسم أراضيهم بين الغزاة ، لقوله عليه السلام : لا يجتمع دينار في جزيرة العرب . ومنها : حكم الخمس ، فنقول : إن الخمس في زماننا يقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم